السيد محمدحسين الطباطبائي
336
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
قوله سبحانه : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ حيث أطلق تعالى قوله : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي ولم يأخذ أكثر من قيد العبوديّة في جانب السائل ، كان معناه : أنّ السؤال لغرض قضاء ما على العبد من حقّ الربّ من حيث إنّه عبد ، وإن كان في الواقع لا حيثيّة له غير العبوديّة ، ثمّ أطلق تعريفه نفسه ب فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ أفاد ذلك : أنّ العبوديّة - التي هي تمام ما للعبد - نسبة بينه وبين ربّه قائمة بين طرفين ، أحدهما الدعاء ، والآخر : الإجابة والإيتاء ، وكان أساس ذلك التعلّق به والاعتصام بحبل رحمته تعالى ؛ فلذلك فرّع على ذلك قوله : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي أي ليقبلوا إليّ ويوقنوا أنّي القريب المجيب على الإطلاق لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ويهتدون إلى ما عندي . وفي تفسير العيّاشي ، عن الصادق - عليه السلام - في قوله : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي : « يعلمون أنّي أقدر أن أعطيهم ما يسألوني » . « 1 » وفي المجمع قال : وروي عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - أنّه قال : « وَلْيُؤْمِنُوا بِي أي وليتحقّقوا ؛ أنّي قادر على إعطائهم ما سألوه لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ أي لعلّهم يصيبون الحقّ ؛ أي يهتدون إليه » . « 2 » أقول : وقد اتّضح معنى الروايتين آنفا . قوله سبحانه : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ - إلى قوله - : إِلَى اللَّيْلِ الرفث : هو التصريح بما يكنّى عنه لقبحه ، ولكون الجماع لا يخلو عنه غالبا
--> ( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 83 ، الحديث : 196 . ( 2 ) . مجمع البيان 2 : 18 .